عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

111

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

قال في الإحياء عن ابن سريج رضي اللّه عنه أنه رأى في منامه كأن القيامة قد قامت وكأن اللّه سبحانه وتعالى يقول للعلماء : هل عملتم بما علمتم ثلاث مرات ؟ فقلت إنك قلت : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] وليس في صحائفنا شرك فقال اذهبوا فقد غفرت لكم . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يؤتى برجل يوم القيامة من أمتي له ذنوب كعدد رمل عالج فيوقف بين يدي اللّه تعالى فتقول انطلقوا به إلى النار فينطلق به إلى النار ثم يلتفت فيقول اللّه تعالى ما لك تلتفت فيقول يا رب خرجت من الدنيا وما انقطع رجائي منك فيقول اللّه تعالى وعزتي وجلالي ما كان هذا ظن عبدي ولكن هذه دعوى ادعاها أشهدكم يا ملائكتي أني قد قبلت دعواه وغفرت له » . ( مسائل ) يشترط لصحة التوبة أربعة شروط ندم وإقلاع وعزم على أن لا يعود ورد ظلامة آدمي إن تعلقت فإن ظلمه بأخذ ماله ومات وجب رده إلى وارثه لأنه المطالب في الآخرة . وقال في التتار خانية للحنفية رضي اللّه عنهم وكثر منهم لو مات وترك دينا ولم تصل ورثته أخذه فالثواب لهم في الآخرة ولا خصومة للأول في الآخرة قاله أكثر المشايخ ، فلو أعسر وانتظر الوارث يساره وتاب صحت توبته . قال الماوردي : فإن مات معسرا وفي اللّه عنه كما سيأتي في باب فضل العدل . ويشترط لصحة التوبة أن يكون قادرا على المعصية ، فلو تاب عن الذنب مثلا لعجزه عنه بهرم أو غيره فلا ، يشترط أن تكون التوبة للّه تعالى فلو كان يعصي بماله فترك المعصية لشحه مثلا فلا تقبل توبته قال الإسنوي في المهمات . ولا يشترط لصحة توبته أن يفضح نفسه عند الحاكم بل عليه أن يستتر بستر اللّه تعالى ، ولا أن يقيم الحد على نفسه لأن العفو في حقوق اللّه تعالى قريب من التائبين ، فإن رفع أمره إلى الحاكم كما فعل ما عز رضي اللّه عنه حيث شهد على نفسه بالزنى أربع مرات عند النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى رجمه بالحجارة فهو . وقال في الروضة : أفضل من الشهادة بها عند الحاكم ، وأما مظالم العباد فيجب إظهارها والتمكين من استيفائها ، وأما غيرها من المعاصي كالنظر إلى غير محرم والقعود في المسجد مع الجناية ومس المصحف بغير وضوء وشرب الخمر وسماع الملاهي فيستحب أن يكفر كل معصية بحسنة تشاكلها فيكفر معصية النظر إلى ما لا يحل بالنظر إلى المصحف وسماع الملاهي بسماع القرآن والقعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه وشرب الخمر بالتصدق بكل شراب حلال ، ويكفر أذى المسلمين بالإحسان إليهم ويكفر القتل بإعتاق الرقاب . قاله قال في الإحياء : واعلم أن كفارة القتل بالعتق واجبة إلا إذا كان عاجزا فيصوم شهرين متتابعين فلو أفطر بمرض وجب الاستئناف ولا يضر الفطر لحيض أو نفاس أو جنون أو إغماء مستغرق جميع النهار . ( فوائد : الأولى ) قال السري السقطي رضي اللّه عنه لرجل : معنيا لتوبة أن لا تنسى ذنبك ، فقال الرجل : بل معنى التوبة أن تنسى ذنبك ووافقه الجنيد رضي اللّه عنه لأن ذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء والمعصية جفاء والتوبة صفاء ، قال النسفي قال رجل من أصحاب الجنيد رضي اللّه عنه له : إني أصبت ذنبا فادع اللّه أن يغفره لي فسمع الجنيد هاتفا يقول : لما كشف ستره لك فاغفر له أنت .